ابن أبي الحديد
17
شرح نهج البلاغة
رئيس اليمامة ، فلما وصل بسر إلى معاوية قال : يا أمير المؤمنين ، هذا ابن مجاعة قد أتيتك به فاقتله ، فقال معاوية : تركته لم تقتله ، ثم جئتني به فقلت : اقتله ! لا لعمري لا اقتله . ثم بايعه ووصله ، وأعاده إلى قومه . وقال بسر احمد الله يا أمير المؤمنين انى سرت في هذا الجيش اقتل عدوك ذاهبا جائيا لم ينكب رجل منهم نكبة ، فقال معاوية : الله قد فعل ذلك لا أنت . وكان الذي قتل بسر في وجهه ذلك ثلاثين ألفا ، وحرق قوما بالنار ، فقال يزيد ابن مفرغ : تعلق من أسماء ماس قد تعلقا * ومثل الذي لاقى من الشوق أرقا ( 1 ) سقى هزم الإرعاد منبعج الكلى * منازلها من مسرقان فسرقا إلى الشرف الأعلى إلى رامهرمز * إلى قريات الشيخ من نهر أربقا إلى دشت بارين إلى الشط كله * إلى مجمع السلان من بطن دورقا إلى حيث يرفأ من دجيل سفينة * إلى مجمع النهرين حيث تفرقا إلى حيث سار المرء بسر بجيشه * فقتل بسر ما استطاع وحرقا * * * وروى أبو الحسن المدائني ، قال : اجتمع عبيد الله بن العباس وبسر بن أرطاة يوما عند معاوية بعد صلح الحسن عليه السلام ، فقال له ابن عباس ، أنت أمرت اللعين السيئ الفدم ان يقتل ابني ؟ فقال : ما أمرته بذلك ، ولوددت انه لم يكن قتلهما ، فغضب بسر ونزع سيفه ، فألقاه ، وقال لمعاوية ، اقبض سيفك ، قلدتنيه وأمرتني ان أخبط به الناس ففعلت ، حتى إذا بلغت ما أردت قلت لم أهو ولم آمر . فقال : خذ سيفك إليك ، فلعمري
--> ( 1 ) وردت هذه الأبيات في الأغاني 17 : 48 ( ساسي ) ، ومعجم ما استعجم 2 : 1225 - 1226 ومعجم البلدان 8 : 52 ، مع اختلاف في الرواية وعدد الأبيات وترتيبها .